الشيخ محمد هادي معرفة

162

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

دون أن تضطرب ، فتحيد عن مداراتها المنتظمة المؤثّرة في تنظيم الحياة عليها . وقد أشار إليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه الآنف : « أو تزول عن مواضعها » . 2 - وهكذا حالت صلابة القشرة وضخامة سمكها - وهي صخور جبلية - دون زلزالها واهتزاز قشرتها ، على أثر توهّج باطنها ، لو كانت القشرة هزيلة أو ذات لين . وإلى ذلك أشار الإمام عليه السلام بقوله : « من أن تميدَ بأهلها » . 3 - كما أنّ لتطويق الأرض بالسلاسل الجبلية والصخور الصلبة المحيطة بأكناف الأرض عاملًا في تماسك أشلائها وحافظا عن تشقّقها أو تعاقب الانخسافات عليها . وإليه أشار عليه السلام بقوله : « أو تسيخ بحملها » . « فسبحان من أمسكها بعد موجان » ! مسيرة الأرض والجبال « وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » . « 1 » الجمود : نقيض السيلان ، ويقال للثلج : جمد ، بهذا الاعتبار . ويقال : جمدت العين إذا هدأت ولم يجر دمعها . ويقال للأرض وللسنة : جماد ، إذا أصابهما جدب ، لاكلاء ولاخصب ولامطر . قال الفيروزآبادي : يقال : ناقة جماد إذا كانت بطيئة في سيرها شبه الواقفة . ومن ذلك كلّه يعرف أنّ هذه اللفظة تستعمل في موارد ، كان من طبعها السير والحركة فوقفت وقوف عارض . وصحّ إطلاق الجماد على الجبال باعتبار هُمودها في رأي العين ، ومن ثَمَّ قال المفسّرون : جامدة أي واقفة لا حراك فيها . ويؤيّده التقابل بمرور السحاب أي حركتها في جوّ السماء . فقوله تعالى : « وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » أي تسير في مسيرتها الحثيثة كمسيرة السُحب في الفضاء . روي ذلك عن ابن عبّاس . « 2 »

--> ( 1 ) - النمل 88 : 27 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 236 .